محمد بن جرير الطبري
164
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وستين ومائه ( ذكر الاحداث التي كانت فيها ) فمن ذلك ما كان من توجيه المهدى ابنه موسى في جمع كثيف من الجند ، وجهاز لم يجهز - فيما ذكر - أحد بمثله ، إلى جرجان لحرب ونداهرمز وشروين صاحبي طبرستان ، وجعل المهدى حين جهز موسى إليها أبان بن صدقه على رسائله ، ومحمد بن جميل على جنده ، ونفيعا مولى المنصور على حجابته ، وعلي بن عيسى بن ماهان على حرسه ، وعبد الله بن خازم على شرطه ، فوجه موسى الجنود إلى وانداهرمز وشروين ، وامر عليهم يزيد بن مزيد ، فحاصرهما . وفيها توفى عيسى بن موسى بالكوفة ، وولى الكوفة يومئذ روح بن حاتم ، فاشهد روح بن حاتم على وفاته القاضي وجماعه من الوجوه ، ثم دفن وقيل إن عيسى بن موسى توفى وروح على الكوفة ، لثلاث بقين من ذي الحجة ، فحضر روح جنازته ، فقيل له : تقدم فأنت الأمير ، فقال : ما كان الله ليرى روحا يصلى على عيسى بن موسى ، فليتقدم أكبر ولده ، فأبوا عليه وأبى عليهم ، فتقدم العباس بن عيسى ، فصلى على أبيه وبلغ ذلك المهدى ، فغضب على روح ، وكتب اليه : قد بلغني ما كان من نكوصك عن الصلاة على عيسى ، ا بنفسك ، أم بابيك ، أم بجدك كنت تصلى عليه ! أو ليس انما ذلك مقامي لو حضرت . فإذ غبت كنت أنت أولى به لموضعك من السلطان ! وامر بمحاسبته ، وكان يلي الخراج مع الصلاة والاحداث . وتوفى عيسى والمهدى وأجد عليه وعلى ولده ، وكان يكره التقدم عليه لجلالته